البكري الدمياطي
56
إعانة الطالبين
( قوله : وقائم بقاعد ) أي وصح اقتداء قائم بقاعد ، لخبر البخاري : عن عائشة رضي الله عنها : أنه ( ص ) صلى في مرض موته قاعدا ، وأبو بكر والناس قياما . ( قوله : متوضئ بمتيمم ) أي وصح اقتداء متوضئ بمتيمم . ( وقوله : لا تلزمه إعادة ) قيد في صحة القدوة بمتيمم . وخرج به من تلزمه الإعادة كمتيمم في محل يغلب وجود الماء فيه ، فلا تصح القدوة به ، لعدم كمال حاله . ( تنبيه ) تصح أيضا قدوة الكامل بالصبي ، لان عمرو بن سلمة - بكسر اللام - كان يؤم قومه على عهد رسول الله ( ص ) وهو ابن ست أو سبع سنين - كما رواه البخاري . وبالعبد ، وإن كان صبيا ، لان صلاته معتد بها ، ولان ذكوان - مولى عائشة - كان يؤمها . وتصح أيضا قدوة البصير بالأعمى ، كعكسه ، لتعارض فضيلتهما ، لان الأعمى لا ينظر ما يشغله فهو أخشع ، والبصير ينظر الخبث فهو أحفظ . ( قوله : وكره اقتداء إلخ ) المناسب لما قبله أن يقول : وصح اقتداء بفاسق ومبتدع ، لكن مع الكراهة . ( وقوله : ومبتدع ) أي لا نكفره ببدعته ، كالمعتزلي ، وهو القائل بخلق القرآن أو عدم الرؤية . والقدري ، وهو القائل بخلق العبد أفعاله الاختيارية . والجهمي ، وهو القائل بمذهب جهم بن صفوان الترمذي ، وهو أنه لا قدرة للعبد بالكلية . والمرجئ ، وهو القائل بالارجاء ، وهو أنه لا يضر مع الايمان معصية . والرافضي ، وهو القائل بأن عليا - كرم الله وجهه - أسر إليه النبي ( ص ) بالخلافة ، وأنه أولى من غيره . أما الذي نكفره ببدعته فلا تصح القدوة به أصلا ، وذلك كالمجسمة ، وهم القائلون بأن الله جسم كالأجسام تعالى الله عن ذلك كالفلاسفة ، وهم منكرو حدوث العالم ، وعلمه تعالى بالجزئيات ، والبعث للأجسام . وهذه الثلاثة هي أصل كفرهم . ونظمها بعضهم في قوله : بثلاثة : كفر الفلاسفة العدا * إذ أنكروها وهي قطعا مثبته علم بجزئي ، حدوث عوالم ، * حشر لأجساد وكانت ميته ( قوله : كرافضي ) تمثيل للمبتدع ، لا تنظير . ( قوله : وإن لم يوجد أحد سواهما ) أي يكره الاقتداء بهما وإن لم يوجد إلخ ، وذلك للخلاف في صحة الاقتداء بهما لعدم أمانتهما ، فقد لا يحصل منهما محافظة على بعض الواجبات ، ولقوله ( ص ) : إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم ، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم . وإنما صحت الصلاة خلفهما - على المعتمد - لما روى الشيخان : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي خلف الحجاج . قال الشافعي - رضي الله عنه - : وكفى به فاسقا . ( وقوله : ما لم يخش فتنة ) أي ما لم يخش المأموم إن لم يأتم بهما فتنة ، كأن يكون الامام الفاسق ، أو المبتدع واليا ظالما . ( قوله : وقيل لا يصح الاقتداء بهما ) أي الفاسق والمبتدع . ( قوله : وكره أيضا اقتداء بموسوس ) هو الذي يقدر ما لم يكن كائنا ثم يحكم بحصوله من غير دليل ظاهر ، كأن يتوهم وقوع نجاسة بثوبه ثم يحكم بوجودها من غير ذلك ، وإنما كره الاقتداء خلفه لأنه يشك في أفعال نفسه . ( وسئل ) ابن حجر عن الاقتداء بالموسوس هل يصح أم لا ؟ وعن الفرق بين الوسوسة والشك ؟ ( فأجاب ) بأن الصلاة خلفه صحيحة إلا أنها مكروهة ، لأنه يشك في أفعال نفسه . والفرق بين الوسوسة والشك ، أن الشك يكون بعلامة ، كترك ثياب من عادته مباشرة النجاسة ، والاحتياط هنا مطلوب ، بخلاف الوسوسة ، فإنها الحكم بالنجاسة من غير علامة ، بأن لم يعارض الأصل شئ ، كإرادة غسل ثوب جديد اشتراه احتياطا ، وذلك من البدع . كما صرح به النووي في شرح المهذب . فالاحتياط حينئذ ترك هذا الاحتياط . ا ه . من الفتاوي ملخصا . ( قوله : وأقلف ) أي وكره أيضا اقتداء بأقلف ، وهو الذي لم يختن ، سواء ما قبل البلوغ وما بعده ، لأنه قد لا يحافظ على ما يشترط لصحة صلاته ، فضلا عن إمامته ، وهو غسل جميع ما يصل إليه البول مما تحت قلفته ، لأنها لما كانت واجبة الإزالة كان ما تحتها في حكم الظاهر . ( قوله : لا بولد الزنا ) أي لا يكره الاقتداء بولد الزنا . قال شيخ الاسلام في شرح التحرير : وإن عده الأصل في المكروه . وكتب محشيه ما نصه : كلام الأصل هو المعتمد في ولد الزنا ومن لا يعرف له أب ، لكن بشرط أن يكون الاقتداء به من ابتداء الصلاة ، ولم يكن المقتدي مثله . وعبارة الرملي : وأطلق جماعة كراهة ولد الزنا ومن لا يعرف أبوه ، وهي مصورة بكون ذلك في ابتداء الصلاة ولم تساوي